مستشار وزير الخارجية الإيراني:لانضمن أن يكون ردنا على حرب أميركية مقتصراً على قواعدها العسكرية
لندن -
- ( أوان الكويتية)، أكد الدكتور منوشهر محمدي مستشار وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي، أن إيران لا تضمن أن يكون ردّها على أي حرب تشنها الولايات المتحدة عليها محصوراً بقواعدها في الخليج، مشيرا إلى أنه لا نزاع بين بلاده والمملكة العربية
السعودية، ومتوقعا قيام أفضل العلاقات بين البلدين. ورأى أن «لا نفع للقوة النووية العسكرية، وإلّا لكانت إسرائيل استخدمتها لمنع هزيمتها».
وعلى هامش محاضرة ألقاها محمدي قبل أيام في معهد المعارف الحكمية الدينية والفلسفية في بيروت التقته «أوان» وأجرت معه هذا الحوار:
{ برأيكم، أي من السيناريوهات التالية ترجحون حصوله فيما يخص نزاعكم مع الغرب، هل الحرب على إيران؟ أم فرض عقوبات جديدة عليها؟ وأي منهما تستسيغه طهران؟
- الاحتمالان غير جيدين. ونحن في الجمهورية الإيرانية الإسلامية لا نحب كليهما، لكننا مستعدون لمقاربة الخيارين. وأقول إن الخيار من الاثنين ليس في يدنا، إنما هو في يدهم، ونحن مستعدون لأي خيار، مع أننا لا نحب الحرب، لأنها ستسبب أضراراً كبيرة للمنطقة، وهذا ما يعرفه أخواننا العرب، وهو أن الضرر لن يكون محصوراً بإيران.
{ هل في كلامك هذا، نوع من التحذير المبطن، أو التنبيه تحديدا لدول الخليج من خطورة نشوب حرب؟
- أقصد أن أي حرب إذا ما حصلت، فإنها ستنطلق من القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في بعض بلدان الخليج، وبالتالي فإن أي هجوم سينطلق من هذه القواعد سيتسبب بالضرر لهذه البلدان. نحن لا نستطيع أن نضمن في حرب أميركا علينا انطلاقا من هذه القواعد العسكرية في
المنطقة، أن يكون ردّنا محصورا بهذه القواعد العسكرية. لذا نعتقد أن إخواننا وأشقاءنا في البلدان العربية قد قاوموا إلى الآن احتمال قيام مثل هذا الاعتداء غير العقلاني.
{ في الوقت القريب الفائت زار علي لاريجاني الكويت، وكان للمسؤولين فيها وله تصريحات ودودة تجاه بلديهما، مع نفي لاحق للكويت أن تكون قد سمحت بنصب صواريخ أميركية بهدف ضرب إيران. مع من من دول الخليج لا تتواصلون؟
- نحن نتواصل مع الجميع، وعلاقاتنا جيدة مع الدول العربية، ولا تمييز عندنا بينهم، خصوصاً أن الرئيس أحمدي نجاد كان قد شارك في قمة دول التعاون الخليجي العام الماضي.
{ وماذا عن علاقاتكم مع السعودية؟
- حتى الآن «كل شيء مليح»، ولكن لسنا راضين، ونتوقع علاقات أفضل، ونقوم بكل المحاولات، ولكن لا نزاع ولا صراع بيننا.
{ هل هي حرب باردة؟
- (يضحك).. لدينا خلافات لكنها لا توصلنا إلى نزاع. وهي مثل الخلافات بين الدول العربية نفسها.
{ هل ترون حشداً عالمياً وعربياً ضدّكم؟
- حتى الآن مانزال بمفردنا. وأشير هنا إلى أنه في حرب صدام حسين علينا كنا أيضا وحدنا، وواجهنا الجميع وحدنا.
{ قبل أسبوع قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن خطر تنظيم «القاعدة» على الولايات المتحدة الأميركية أكثر من خطر إيران؟ هل في طيات هذا التصريح نوع من الغزل تجاهكم؟
- مازلت أعتقد أن تنظيم «القاعدة» هو أداة أميركية، وذلك بناء على خبرتنا القديمة. فالولايات المتحدة بحاجة إلى تنظيم «القاعدة» كعذر وحجّة للتدّخل هنا وهناك.
{ هل هو إذاً، نوع من تخفيف التهمة ضدّكم بقولها إنكم أقل خطرا عليها؟
- ماتزال أميركا تستخدم سياسة العصا والجزرة، ولكن هذا الأسلوب غير مجد. وذلك لأنهم لم يفهموا طبيعة الشعب الإيراني بعد. عليهم تغيير سلوكهم تجاه إيران، التي لم تعد قوة صغرى. إنها ليست مجرد قوة إقليمية وإنما قوة عالمية. لقد تعلمنا كيف نقاوم.
{ بعض المراقبين تحدثوا عن حوار من تحت الطاولة بينكم وبين الأميركيين. هل مازال قائما؟
- لم تكن لدينا مفاوضات من تحت الطاولة مع الأميركيين. وأي مفاوضات ستكون واضحة وعلنية.
{ ما الذي تريده إيران من العراق وهو على أبواب استحقاقين: الانتخابات القريبة، والانسحاب الأميركي في العام المقبل؟ أي عراق تريدون؟
- نحن نريد للشعب العراقي أن يحكم نفسه بنفسه، وأن يكون متحداً، متماسكاً، ومن دون أي تدخل لبلدان خارجية، وسنساعدهم في هذا المجال لأننا بلدان أخوان.
{ في ظل التنافس الأميركي الإيراني على الساحة العراقية. ماذا تتوقعون من مفاجآت؟
- المنافسة هي بين الشعب العراقي والأميركيين. والعراقيون ناضجون ما فيه الكفاية لمعرفة تقرير مصيرهم بأنفسهم.
{ إلى أي مدى لديكم الثقة بالموقفين الروسي والصيني لمنع فرض عقوبات جديدة على إيران؟
- إن الدول العظمى لا تستحق الثقة. وسياستنا تبنى على قوانا الذاتية. نحن نشجع على العلاقة الجيدة معهم وهذا ما نفعله مع الدول الأوروبية، وحتى أميركا. وأود أن أذكر بأن الاتحاد السوفييتي كان شريكاً لأميركا ضدّنا في بدايات الثورة، ونحن لم نستفد بتجهيز قوانا إلاّ مع روسيا.
{ هل تتوقع الحرب على إيران أكثر من أي حل آخر؟
- أنا أؤكد أن أي أميركي أو إسرائيلي سيأتي إلى إيران عمودياً سيعود أفقيا.. وفي كتابي «الأزمة الإسرائيلية» أوضحت أنه في العام 2025 ستزول إسرائيل لأنها ستتهاوى من الداخل، وهذا ما ذكره التقرير الأخير للمخابرات الأميركية الـ «سي.آي.إي». أود أن أؤكد أيضا أن على
أميركا أن تغير سياستها تجاهنا، ونحن نؤمن بأنه لا ينبغي للأميركي أن يبقى يحكم العالم ويمارس قهره على الشعوب المستضعفة. نحن لم نعد قادرين على تحمل العجرفة الغربية إلى الأبد. نحن مستعدون لعلاقات صداقة معهم ولكن على أساس الاحترام المتبادل، وحتى الآن لم يستطع
الغربيون التعامل معنا على هذا الأساس، ولكن لا مشكلة لدينا مع الشعوب في الدول الغربية. نحن نرى أن الأمم الأُخرى ليست متعجرفة وقد تعلمنا كيف نتعاطى مع كل الدول. إننا لن نتراجع عن الحصول على مطالبنا المحقة وفي الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل مئتي رأس نووي،
يضغطون علينا لعدم امتلاك الطاقة النووية لكننا سنقاوم، وقد ثبت أن المقاومة في النهاية هي التي تنجح.
{ ماذا عن الوضع الداخلي والتظاهرات التي تحصل؟
- لولا وحدة الإيرانيين لما وصلنا إلى الاحتفال بالذكرى الـ 31 لانتصار الثورة، ولكن أعداءنا يحاولون إيجاد المشاكل في بلدنا على قاعدة «فرق تسد». إن الغرب وراء المشاكل التي تحصل، وهو سينجح لفترة في إثارة هذه المشاكل، لكن لا يمكنه أن يُطيح بالثورة وإنجازاتها. سوف
نشهد كثيرا من هذه المؤامرات وما حدث بعد الانتخابات الرئاسية في إيران هو وجه جديد للعدوانية ضد إيران.
{ وماذا عن سعي إيران إلى امتلاك الطاقة النووية العسكرية؟
- إن هذه المسألة تنتمي إلى الماضي، ولم تعد القوّة النووية قوّة، وحرب تموز 2006 مثال على ذلك، إذ إن إسرائيل لم تستطع استخدام ما لديها من قنابل نووية عسكرية لتمنع هزيمتها.













التعليقات
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟