دول الخليج العربي كمنصة لضرب إيران

السبت إبريل 5 2008

لندن – - نشرت دراسة مطولة في موقع "العالم الاخباري" تحت عنوان: "هل تستخدم دول الخليج العربي كمنصة لضرب ايران" وتقول الدراسة: "تكاد لا تخلو وسيلة إعلام في العالم من التطرق للتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، لاسيما التهديدات المتبادلة بين كبار المسؤولين، الأمر الذي تتفاوت فيه التوقعات من ترجمة الكلمات إلى واقع، أم إبقاء الحال على ما هو عليه الآن".
فعقب زيارة نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، لعدد من دول المنطقة في أيار (مايو) 2007، بهدف "تعزيز الجبهة ضد إيران، لمنعها من امتلاك السلاح النووي والهيمنة على المنطقة،" وتهديده إيران من على متن إحدى حاملات الطائرات الأميركية في مياه الخليج، صدرت تصريحات متزامنة لمسؤولين إيرانيين تلوح بضرب القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج (العربي)، وأهداف إستراتيجية لدول الخليج العربية، في حال قامت الولايات المتحدة بأي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
تقارير نقلت عن الأدميرال علي شمخاني، وزير الدفاع الإيراني الأسبق وكبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى السيد علي خامنئي، تهديداته بضرب المنشآت النفطية لدول الخليج، إذا ما هاجمت الولايات المتحدة بلاده، حسب ما ذكرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية في 10 حزيران (يونيو) الماضي.
ورغم ان شمخاني انكر ذلك التصريح في لقاء مع قناة "العربية" الفضائية في اليوم التالي، فان كثيرا من المحللين والمراقبين لا ينفون احتمال لجوء إيران إلى هذا الخيار.
وهناك تصريحات أخرى لمسؤولين إيرانيين تسند هذا التوجه. فرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، غلام حداد عادل، كان قد أشار خلال زيارة لدولة الكويت، إلى انه "في حال استخدام أميركا قواعد دول المنطقة لضرب إيران، من الطبيعي ان نقوم بالدفاع عن أنفسنا والرد على مصدر الهجوم". (كما أوردت صحيفة "القبس" الكويتية، 11/6/2007).
وفي المقابل، حرص كثير من القادة والمسؤولين الخليجيين على تأكيد موقف بلادهم المعارض للحل العسكري لأزمة الملف النووي الإيراني، والرافض لاستخدام أراضيها للقيام بأي عمل عسكري ضد إيران.
ان مخاوف الدول الخليج العربي من الانتقام الإيراني يعود الى ان هناك سابقة تاريخية في عمليات عسكرية تم شنها ضد العراق منذ عام 1991 وشاركت كل دول الخليج العربية، بصورة متفاوتة التي قامت بها الولايات المتحدة.

الا ان هذا الأمر يختلف في حالة إيران، لعدة أسباب: ـ
- الأول، ان كل دول الخليج (العربي) أعلنت صراحة عن موقفها الرافض لخيار الحسم العسكري للملف النووي الإيراني، وما فتئت تشدد على تفضيلها التسوية السياسية للأزمة.
- والسبب الثاني، ان دول الخليج (العربي) أعلنت صراحة أيضا انها لن تكون منطلقا لأي عملية عسكرية تستهدف إيران.
ويمكن إحالة الموقف الموحد لدول الخليج (العربي) إزاء هذه المسألة إلى انها تخشى من ان يؤدي أي هجوم عسكري على إيران إلى تعرضها لهجمات انتقامية إيرانية، حسب ما يراه بعض المراقبين.
فدول الخليج تخشى أولا من ان يقوم الإيرانيون بضرب المنشآت النفطية والحيوية، مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وتحلية المياه المنتشرة على الساحل العربي من الخليج (العربي). كما انها تخشى من ان تثير أي مشاركة لدول الخليج في ضرب إيران التجمعات الشيعية فيها.
ومما يؤكد هذه المخاوف ما نقلته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، في التقرير الذي نشرته في 10 حزيران (يونيو) الماضي، عن مسؤول إيراني قوله ان الصواريخ البالستية التي ستطلقها إيران على أهداف استراتيجية في منطقة الخليج (العربي) في الساعة الأولى من الهجوم الأميركي "ستترافق مع دعم لجماعات موالية لإيران."
يستبعد المحللون والخبراء قيام الولايات المتحدة بغزو بري لإيران، ويرجحون ان تعتمد بشكل رئيسي على القصف الجوي المكثف (بواسطة الطائرات وصواريخ "توما هوك") للمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية.
ونظرا لوجود قواعد عسكرية أميركية رئيسية في دول الخليج (العربي)، فضلا عن تسهيلات الدعم والإسناد بمختلف أنواعها في هذه الدول، يرى مراقبون ان الأنسب انطلاق أي ضربة جوية باتجاه إيران من هذه الدول.
وهذا ما يضع دول الخليج العربي في حرج شديد، لان كل دولة ملتزمة باتفاقية دفاعية ثنائية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ترتبط مع إيران بعلاقات حسن جوار.
وفي هذا السياق، كان لافتا قيام الولايات المتحدة في كانون الثاني (يناير) الماضي، بالبدء في نشر فوج من الدفاع الجوي، مجهز بمنظومة "باتريوت" المضادة للصواريخ، في مختلف أنحاء الخليج "لطمأنة أصدقائنا وحلفائنا"، على حد قول الرئيس جورج بوش.
ولرفع الحرج عن "حلفائها" في منطقة الخليج (العربي)، قد تستند الولايات المتحدة في توجيه الضربات الجوية إلى الأسطول الخامس، المنتشر في مياه الخليج (العربي) وبحر العرب، فضلا عن "قاعدة دييغو غارسيا" الإستراتيجية في المحيط الهندي، ولاسيما انها تحتوي على القدرات العسكرية اللازمة لتوجيه الضربات الجوية.
ومن هنا قامت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بتعزيز مجموعاتها الحربية في مياه الخليج (العربي)، فأرسلت في أيار (مايو) الماضي حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" ومجموعتها القتالية، لتنضم إلى نظيرتها "يو إس إس جون سي ستينيس"، وتضم حاملتا الطائرات معا أكثر من 20 قطعة بحرية، ونحو 140 طائرة.
ومن جهة أخرى، قد تستعين القوات الأميركية بالقواعد العسكرية في كل من أوروبا وفي أراضيها، وربما تستخدم الأراضي العراقية التي ينتشر فيها نحو 160 ألف جندي أميركي، إضافة إلى الأراضي الأفغانية التي ينتشر فيها نحو 25 ألف جندي.
مراقبون شددوا على ضرورة ان عدم إغفال دور إسرائيل في مثل هذه العملية، إذ تشير التحليلات إلى ان الضربة قد تكون أميركية- إسرائيلية مشتركة، ولاسيما ان سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي باشرا في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي مناورات ضخمة جنوب إسرائيل، تحسبا لاحتمال شن عملية عسكرية مشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية، كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي (نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط"، 11/6/2007).
وعلى أي حال، فان المحللين والمراقبين مازالوا يستبعدون ان تلجأ الولايات المتحدة إلى خيار الحسم العسكري لأزمة الملف النووي الإيراني، في الوقت الحالي، حتى استنفاد خيار التسوية السياسية الذي قد تدفع إليه العقوبات الدولية، ولاسيما ان تقارير الخبراء الدوليين (مثل تقرير الباحثين ديفيد أولبرايت وكوري هندرشتاين، المنشور في نهاية آذار (مارس) 2006) تميل إلى ان إيران لن تمتلك - مهما كانت الطرق التي ستسلكها - قنبلة نووية قبل عام 2009.

أضف تعليقاً جديداً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق